مؤسسة آل البيت ( ع )

10

مجلة تراثنا

الصعاب التي تعترضه ، ويذلل له سبلها ، ويعينه على تخطي ما يعترض طريقه من عقبات . لأن هذا الفن كثير المزالق ، جم المعوقات ، وغير المحب لا يهون عليه أن يبذل من ذات نفسه أو ماله أو . . . لغير من يحب . هذا الحب يهون على المحقق السهر والتعب في حل جملة مبهمة ، ويسهل عليه صرف الساعات بل الأيام محققا مدققا في قراءة كلمة صحفها الناسخ ، أو عدت عليها عوادي الزمان بمسح أو مسخ . ويهون عليه - مثلا - فوت سفرة يتمتع فيها بما أباح الله تعالى من مجالي الطبيعة الجميلة ، ويتلذذ بشم الهواء وتذوق طعم حرية الانطلاق من بين أربعة جدران . ويدفعه إلى تجشم السفر - إن كان قادرا عليه - إلى مكتبة بعيدة ، ولولا هذا الحب لما كانت المكتبة عنده أبهج من آلات المستشفى لمن يكره المستشفيات . ويستل منه النقود التي هي عماد حياته ( أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) ( 1 ) فيبذلها رخيصة في شراء كتاب أصفر الورق قد اتخذته العثة لها ملعبا ومطعما و . . . ويفعل به هذا الحب ويفعل . . . ومن ذاق عرف . . . هذه الهواية - عندي - أول شرط يجب على طالب هذا الفن أن يخبره من نفسه ، لأنه إن لم يكن راغبا في التحقيق هاويا له فسيأتيه من منغصاته ما يصرفه عنه ، وقد يفضي الأمر به إلى طلاق لا رجعة فيه . 2 - الغيرة : وهي صفة لازمة للمحقق ، فإننا - بحمد الله أمة لها من علمها وأدبها ورجالها وتراثها ما تفخر به على كل الأمم - كثرة وأصالة وعمقا ونفعا للإنسانية - . أمة إذا طلعت الشمس تطلع على حلقات المعقبين بعد صلاة الصبح ، وإذا غربت تغرب على المتهيئين لختم نهارهم بصلاة المغرب ، من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب . هذه الأمة صهرتها بوتقة الإسلام ، واصطبغت بصبغة الله - ومن أحسن من الله صبغة - أفكارها واحدة ، وتراثها واحد .

--> ( 1 ) النساء 4 : 5